أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

382

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

والتأثير فيها « 1 » . بحث للدكتور أحمد عبد الستّار الجواري حول ( فلسفتنا ) في العدد الثالث من سنتها الأولى الصادر في 5 / 12 / 1960 م ( 15 / جمادى الثانية / 1380 ه ) ، نشرت مجلّة ( التضامن العراقي ) بحثاً بقلم الدكتور أحمد عبد الستّار الجواري « 2 » . وقد أعادت نشره مجلّة ( رسالة الإسلام ) في عددها 3 - 4 من سنتها الثانية 1387 ه . وقد جاء في البحث : « عهدي بهذا الكتاب القيّم وبكاتبه المفضال يعود إلى أيّام نشر فيها فصولًا منه في جريدة الحريّة . وقد اطّلعتُ على أسلوبٍ في البحث جديد ، فيه من الدقّة والشمول والإحاظة والرزانة ما فيه ، وفيه من صدق النظرة وعمق الفكرة ما لم يألفه الناس في مثل هذه الموضوعات التي تمسُّ صميم المشاعر وتختلط بالعواطف ، فوق أنّها موضوعات فلسفيّة عميقة يشتغل بها نقضاً وإبراماً العقل الهادئ المتّزن الواعي الرزين . ثمّ أهدى إلىّ هذا البحث كتاباً اتّسع به المجال ورحب للبحث في أسس فلسفة الإسلام وفي نظرتها الشاملة إلى الكون . ويعنى هذا الكتاب بموضوعين رئيسيّين : الأوّل أساس الثاني ، وقاعدة له عليها يقام البناء وإليها يسند . تلك هي نظريّة المعرفة كيف تتأسّس ومن أيّ المصادر تستمدّ ، أتستمدّ من المادّة ليس غير ؟ أم تكون أداتها التجربة المحسوسة فحسب ؟ أم أنّ للمعرفة أساساً آخر هو العقل وموازينه ومقاييسه ؟ وقد استفاض البحث في الآراء المختلفة والمذاهب المتعدّد وعرضها عرضاً موضوعيّاً أميناً أمانة يطمئنُّ بها القارئ مهما كان مذهبه وأيّاً كانت طريقته . وعرض بخاصّة الهلاف الذي يقوم بين النظرة الماديّة والنظرة العقليّة ووازن بينهما . ونقد المذهب التجريبي الذي لا يؤمن إلّا بالتجربة المحسوسة ، وأثبت بالبراهين أنّ هذا المذهب لا يمكن أن يقوم دون استخدام مقاييس العقل واستدلالاته ووسائله في استخراج النتائج من المقدّمات . ولقد خرج المؤلّف من ذلك بأنّ النظريّة العقليّة هي طريق المعرفة الذي لا غناء عنه ولا سبيل إلى النكوص عنه . ولعلّ من أروع ما في هذه المسألة ما التفت إليه المؤلّف الفاضل في نقده للمذهب التجريبي الذي لا يؤمن بغير التجربة المحسوسة ، فقد لاحظ بحق أنّ التجربة لا بدّ أن تستخلص منها النتائج بطريقة عقليّة ، ولا بدّ قبل أن تجري التجربة من أساس عقلي يفترض افتراضاً ثمّ تقام له أو عليه حجّة التجربة . وحقّاً ، إنّه لا سبيل إلى التجربة مجرّدةً من أساس عقلي يقوم قبل إجرائها فتثبته أو تنفيه ، ولا بدّ أن تستخلص النتيجة من التجربة بالطريقة العقليّة التي تستوي في قبولها والموافقة عليها أفهام الأسوياء من بني الإنسان . ولا يعقل أحدٌ أنّ التجربة الإنسانيّة - وهي مصدرٌ من مصادر المعرفة - يمكن أن تقوم مجرّدة من سند عقليٍّ به يقاس الصحيح ويعرف الصواب وتستخرج النتائج ، وإلّا كان ذلك تجربة مثل تجربة الحيوان لا تنتج معرفة ولا تنشئ فكراً ، وإنّما تنشأ عنها خبرة محدودة بحدود ما يُعرف عند النفسانيّين بالاقتران أو أسلوب المحاولة والخطأ . وعن النظرة العقليّة في المعرفة تتفرّع حقيقة مهمّة هي أنّ الحسَّ ليس إلّا تصوّراً ، وإذن فليس هو سبيل الإدراك الذي لا بدّ فيه من إعمال العقل الذي يقيس ويستنتج ثمّ يحكم . وهذا يؤدّي إلى نظريّة العليّة التي

--> ( 1 ) الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار : 159 ( 2 ) دفاتر السيّد عبد الغني الأردبيلي .